علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

5

البصائر والذخائر

[ المقدمة ] بسم اللّه الرحمن الرّحيم ربّ أعن بمنك وكرمك اللهمّ إنك الحقّ المبين ، والإله المعبود « 1 » ، والكريم المنّان ، والمحسن المتفضّل ، ناعش كلّ عاثر ، ورائش كلّ عائل ، بك أحيا ، وبك « 2 » أموت ، وإليك أصير « 3 » ، وإيّاك أؤمّل ، أسألك أن تحبّب إليّ الخير وتستعملني به ، وتكرّه إليّ الشرّ وتصرفني عنه ، بلطفك الخافي ، وصنعك الكافي ، إنّك على ما تشاء قدير . وبعد « 4 » : هذا الجزء الثاني من بصائر القدماء ، وسرائر الحكماء ، ونوادر الملحاء « 5 » ، وخواطر البلغاء ، وقد صار « 6 » إليك الأوّل على اضطراب من « 7 » تشتّت أجناسه وفصوله ، وليس يبعد منه الغرض المستفاد والأدب المقتبس ، إذا صحّت النيّة ، وصدقت الشّهوة ، وتمّت الإرادة ، وساعدت القريحة ، واستجابت النفس ، وكان تقدير اللّه من وراء اللطف بك ، وتدبيره أمام الصّنع لك ، وتوفيقه مشتملا عليك ، وإحسانه متتابعا إليك ، فكدّ « 8 » أيّدك اللّه عزّ وجلّ

--> ( 1 ) ك : الغيور . ( 2 ) ر : ولك . ( 3 ) ح : المصير . ( 4 ) وبعد : سقطت من ح . ( 5 ) ك : ونوادر الحكماء ؛ ونوادر الملحاء : زيادة من ر ح . ( 6 ) ك : سار . ( 7 ) ح : في . ( 8 ) ر ح : فلذا ( اقرأ : فلذ بالذي ) .